حوارية اليوم التاسع و العشرين

اضغط هنا لتستمع للمقال

بسم الله الرحمن الرحيم

السائل : في الجزء التاسع و العشرين في سورة القلم الآية ٤ قول الله تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }

هلا تكلمت عن النبي محمد صلى الله عليه و آله؟

١- عن أمير المؤمنين عليه السلام و هو يصف رسول الله صلى الله عليه و آله قال :( أكرم الناس عشرة).

و المقصود بذلك أكرم الناس للتعايش معه، سباق للعطاء في كل شيء.

٢- ثم قال عليه السلام وهو يصف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله: (و ألينهم عريكة) ، ويقصد بذلك سلس في التعامل و المعاملة، و رحيم يعفو عمن ظلمه ، و يستغفر لغيره، و متوكل على الله .

 و لين العريكة هو ما يقابل الفض و الغليظ، قال الله تعالى في كتابه يصف لين عريكته و ما يقابله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.

٣-  و روي أنه قال عليه السلام في وصف نبينا صلى الله عليه و آله : (أجودهم كفا) ، الكرم عنده صلى الله عليه و آله أكثر من الناس حتى نزلت فيه آية بهذا الشأن .

  • عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ لاَ يَرُدُّ أَحَداً يَسْأَلُهُ شَيْئاً عِنْدَهُ،فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يَحْضُرْهُ شَيْءٌ،فَقَالَ:«يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَعْطِنِي قَمِيصَكَ؛ وَ كَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لاَ يَرُدُّ أَحَداً عَمَّا عِنْدَهُ [1]،فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لاٰ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لاٰ تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ الْآيَةَ،فَنَهَاهُ أَنْ يَبْخَلَ أَوْ يُسْرِفَ وَ يَقْعُدَ مَحْسُوراً مِنَ الثِّيَابِ.

قَالَ:فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «الْمَحْسُورُ:اَلْعُرْيَانُ»

٤-  و بعدها قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف نبينا صلى الله عليه و آله: ( من خالطه بمعرفة أحبه) ، المخالطة مع الناس عادة تعرفك عنهم السلب و الإيجاب ، و يمكن لهذه المعرفة أن تقربك و يمكن أن تبعدك ، و لكن في معرفة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم معرفة الكمالات، فهو أكمل الخلق في الوجود، و معرفتنا به رقي لنا إذا عملنا بتعاليم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، و تحاورنا هو سعي لتدارسه  صلى الله عليه و آله ، و أكثر شخصية عرفت النبي هو  أمير المؤمنين عليه السلام .

– عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: (يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا ).

– عنه (صلى الله عليه وآله)قال: (يا علي، ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري ).

– عنه (صلى الله عليه وآله)قال: (ما عرفك يا علي حق معرفتك إلا الله وأنا ). 

و جاء في الدعاء حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء وذكر أن الشيخ -الطوسي-قدس الله روحه أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، وهو الدعاء في غيبة القائم عليه السلام:

اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك، لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك، ضللت عن ديني.

٥- عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد وصفه صلى الله عليه وآله بمخالطه و معرفة قال:(من رآه بديهة هابه) الرؤية بدون معرفة يدخل في القلب الهيبة من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم لما يحمله من شحنات إيمانية.

٦- قال عليه السلام : (عزه بين عينيه، يقول باغته:  لم أرى قبله ولا بعده مثله ،صلى الله عليه و آله).

أي يظهر العز في وجهه لمن لا يعرفه و باغته أي لمن رآه فجأة.

٧ -سئل الإمام الحسن بن علي عليهما السلام عن منطق رسول الله صلى عليه و آله فقال :

أ-(متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة).

الوظيفة التي أوكله الله أليه و هو هداية البشرية لا تقف عنده أسوار المدينة و ليست موقتة في زمان حياته، و هو يعلم بما يجري بعده، و أعد خطة التصدي، و أولها لأمير المؤمنين عليه السلام في وصيته : (فاصبر وكف يدك ولا تلق بيدك الى التهلكة) ، و آخرها لقائم آل محمد عجل الله فرجه سهل الله مخرجه، و في عدة آيات خاطب الله الرسول صلى الله عليه و آله مواسيا له لما يحمله من ثقل الرسالة، قال الله تعالى : {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} أي لا تهم نفسك لمن لا يؤمن.

ب-ثم قال الحسن عليه السلام يصف  جده صلى الله عليه و آله و سلم: (يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير). 

كلام الملوك ملوك الكلام حجته و برهانه في الكلمات المطلقة التي تحتها كثير من الأحكام المفصلة دون زيادة أو نقصان و بتفصيل .

وكلامه له طعم إذا تكلمنا عن أخلاق النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و لكن إحصاءه صعب و نكتفي بهذا القدر خوفا من الإطالة.

و الحمد لله رب العالمين.

حلية الأبرار  ج١ ص١٦٥

آل عمران: ١٥٩

الإسراء:٢٩

تفسير القمي ج٢ ص١٨

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ج٨ ص١٨٥

بحار الأنوار ج٥٣ ص١٧٨

كتاب سليم بن قيس ص١٣٤

الكهف :٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *