شرح دعاء اليوم الثلاثين

اضغط هنا لتستمع للمقال

 اللَّهُمَّ اجعَل صيامي فيهِ بِالشُّكرِ وَالقَبولِ عَلى ما تَرضاهُ وَيَرضاهُ الرَّسولُ مُحكَمَةً فُروعَهُ بِالأُصولِ، بِحَقِّ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.

الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه:

( اللَّهُمَّ اجعَل صيامي فيهِ بِالشُّكرِ وَالقَبولِ عَلى ما تَرضاهُ وَيَرضاهُ الرَّسولُ مُحكَمَةً فُروعَهُ بِالأُصولِ).

قال الله تعالى في سورة البقرة: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}، وقال تعالى في سورة البقرة: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

الشكر باب فتحه الله سبحانه لزيادة العلاقة بينه وبين من شكر، وهو استمرارية قائمة على أساس الاعتراف لله تعالى بالفضل، وهو صلة حقيقية بين العبد والله جل جلاله، روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: تمام الشكر اعتراف لسان السر، خاضعاً لله تعالى بالعجز عن بلوغ أدنى شكره، لأن  التوفيق للشكر نعمة حادثة يجب الشكر عليها.

بلوغ العبد تمام الشهر المبارك بالتوفيق لتمامه كله، يوجهه إلى طلب درجة الشاكرين لعله يصل إلى كون قبول صيامه بأجر مضاعف لأدائه أياه.

روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول إذا ورد عليه أمر يسره: الحمدلله على هذه النعمة، وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال صلى الله عليه وآله وسلم: الحمدلله على كل حال.

قال الله تعالى في سورة التوبة:{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}

إن القضية بين الله ورسوله قضية طولية ، فما يرضاه الله يرضاه رسوله، ومايغضب الله يغضب رسوله، وقد ورد في بعض الآيات القرآنية قضية الاقتران بذلك، بين رضا الله وغضبه ورضا رسوله وغضبه، قال الله تعالى في سورة التوبة:{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ}، وقال تعالى في سورة الأنفال:{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

فطلب رضا الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ليس إلا التزام منا بأوامر الله عز وجل، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام  في قول الله عز وجل‏ : (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ )، قال إن الله تبارك و تعالى لا يأسف كأسفنا و لكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى و سخطهم لنفسه سخطا و ذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه و الأدلاء عليه.

 إنّ فروع الدين عشرة، وهي: الصلاة، الصوم، الحج، الجهاد، الزكاة، الخمس، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، التولّي والتبرّي، وأما أصول الدين وهي خمسة: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد.

فبعد معرفة هذه الفروع والأصول، نعلم أن جميع الفروع مرتبطةٌ بالأصول بمعرفة الله، ولايمكن العمل بالفروع والتوجه بها من دون الرجوع إلى الأصل في العقيدة من الانبعاث والانزجار.

فالصوم ينقسم إلى صوم فرعي وهو الأصل بأن تصوم بطن الإنسان ، وكما ورد في الرسائل العلمية هو: اجتناب المفطرات، ومن يلتزم بذلك ليس عليه قضاء ولا كفارة، و المستحبات التي يقوم بها العبد، تختلف في مضمونها عن القيام بها في بقية الأشهر، فمثلاً: كثرة الأدعية المأثورة التي وردت عن أهل البيت عليهم السلام، ومضاعفة الأجر لقراءة القرآن ، والكف عن المحارم، وإفطار الصائم ..وغيرها من الأمور المندوبة.

 أما الأصول فهو وجوب الامتثال لأمر الله الذي نعتقد بربوبيته وضرورة الانصياع لأوامره الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله ، الذي نعتقد بنبوته ، عبر النصوص القرآنية الصادرة منه ومن أهل بيته الذين نعتقد بعصمتهم واتباع الثقلين ، فيحركنا هذا الاعتقاد إلى العمل بكل الفروع والانزجار عن النواهي قربة لله الذي نعتقد بوجوده وربوبيته، لنشكره على نعمائه ونقي أنفسنا من سخط مخالفته، فنحصل بذلك على جزاء ما نستحقه من المحبة والطاعة، فهكذا يكون ربط الفروع بمحرك الأصول فيما بينهما .

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب.

وعنه عليه السلام قال: صوم القلب خير من صيام اللسان، وصيام اللسان خير من صيام البطن.

وروي عن سيدة النساء فاطمة عليها السلام: ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه؟!

وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه: (بِحَقِّ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ).

إن نهاية الأدعية المباركة كانت ختاما له معان في تقبل الله لأعمالنا من خلال الوسيلة التي تقربنا إليه، و ذلك بشئ يقدره ويريده و يكون هو الذي أمر عباده أن يطلبوا منه مرادهم من خلال طرق معينة بأن يجعل للإنسان واسطة بينه وبين الله، ويلجأ الإنسان لهذا الطريق وهو التوسل بالنبي وآله عليهم السلام.

قال الله عز وجل في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة}، وقال تعالى في سورة النساء:{ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ}، يتضح أن كل ماتقدم من الأعمال والطاعات ، يرتبط بمدى ارتباطنا بالنبي وآله عليهم السلام. 

روي عن الامام الصادق عليه السلام قال: نحن الحبل الإلهي حيث يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الأئمة من ولد الحسين عليه السلام من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

قال الإمام الصادق عليه السلام : أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب فجعل لكل شي‏ء سببا ، و جعل لكل سبب شرحا، و جعل لكل شرح مفتاحا ، و جعل لكل مفتاح علما، و جعل لكل علم بابا ناطقا، من عرفه عرف الله ، و من أنكره أنكر الله، ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و نحن.

ولكل عمل شكر وعمل الصائم العابد كما قال الله تعالى في سورة يونس: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *