شرح دعاء الليلة الثامنة والعشرين

اضغط هنا لتستمع للمقال

دعاء الليلة الثامنة والعشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

آمنا بالله وكفرنا بالجبت والطاغوت، آمنا بمن لا يموت، آمنا بمن خلق السماوات والأرضين والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والإنس والجن، آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلٰهنٰا وإلٰهكم وٰاحدٌ ونحن له مسلمون، آمنا برب موسى وهارون، آمنا برب الملائكة والروح، آمنا بالله وحده لا شريك له، آمنا بمن أنشأ السحاب وخلق العباد والعذاب والعقاب، آمنا بك – سبعا – ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا بحق محمد وآله وتجاوز عنا إنك أنت العزيز الجبار. 

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

روي عنه صلى الله علیه وآله في دعائه: (آمنا بالله وكفرنا بالجبت والطاغوت، آمنا بمن لا يموت، آمنا بمن خلق السماوات والأرضين والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والإنس والجن).

كل من يدخل الإسلام بالشهادتين أصبح مسلم فيحرم دمه وماله وعرضه.

ولكن وصوله إلى درجات الإيمان تحتاج إلى عمل وقلب يسع بتقبله لما يجب عليه من أمور تدخله مراحل النمو نحو الاتصال الحقيقي بالله عزوجل.

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنّ الإيمان يبدو لُمظة بيضاء في القلب، فكلّما ازداد الإيمان عظمًا ازداد البياض، فإذا استُكمل الإيمانُ ابيضَّ القلب كلّه.

وروي عن الإمام الباقر عليه السلام في معرض تفريقه بين الإسلام والإيمان: الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل.

العبد يعلم أن الإقرار القلبي متقدم رتبة على الإقرار اللفظي والعمل يجب أن يجمع بين الأقسام الثلاثة القلب واللفظ والعمل، فيقترن بالطاعة المطلقة لله وتنفيذ ما أمر والنهي عمّا زجر كلّ ذلك في دائرة الوعي والسلوك والعمل بما ورد عن أهل البيت عليهم السلام.

ففي جواب الإمام الصادق عليه السلام عن سؤال عجلان أبي صالح عندما سأله عن حدود الإيمان، فقال عليه السلام: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنَّ محمّداً رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، وولاية وليّنا ، وعداوة عدّونا ، والدخول مع الصادقين.

وعن أبي عمرو الزبيدي عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال: الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التامّ المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه ، قلت : إنَّ الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال عليه السلام: نعم ، قلت :  فمن أين جاءت زيادته ؟

فقال عليه السلام: قول الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ )، وقال تعالى : ( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) . 

ولو كان واحداً لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل علىٰ الآخر ولاستوت النعم فيه ولاستوىٰ الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرّطون النار.

للإيمان علامات كثيرة تدل العبد على أنه على صراط الحق والنهج الذي يتعلمه من أهل البيت عليهم السلام فمنها:

– التسليم لله تعالىٰ والرِّضا بقضائه.

– الحبّ في الله والبغض في الله.

– التمسك المطلق بالحقّ.

– حب أهل البيت عليهم السلام.

–  حالة الخوف والرجاء.

– الإيثار.

– الخُلق الحسن.

وغيرها من الأمور الكثيرة التي تصل بالعبد إلى درجة يكون فيها من الصادقين.

قال تعالى في محكم كتابه العزيز في سورة النساء: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً}.

وفي هذه الآية محل تعجب أنهم أعطوا نصيبًا من الكتاب وقامت عليهم الحجة ومع ذلك يؤمنون بالجبت ويؤمنون بالطاغوت.

اذا نصل إلى أن الجبت كل شيء يعبد من دون الله ولا فائدة فيه من الإسلام بشيء والدعاية بلبس الحق بالباطل، و كل أئمة الكفر ودعاة الكفر طواغيت، والشيطان طاغوت ومن آذى المؤمنين طاغوت ومن حرّف الحق عن موضعه الحقيقي هو الجبت والطاغوت بعينه.

إذا أعداء أهل البيت عليهم السلام هم الجبت والطاغوت، وكل من حارب أهل البيت (عليهم السّلام) وأزالهُم عَن مراتبِهم التي رتبهُم الله فيها.

روي عن الإمام الباقر عليه السّلام قال: إيّاكُم والولائجَ، فإنَّ كلَّ وليجةٍ دونَنا فهيَ طاغوتٌ.

المؤمن يعرف أن الرغبة في الدنيا والافتتان بها هو الذي يوجب الطغيان واتباع الطاغوت الذي كان همه الملك وأزاحت أهل الحق عن مراتبهم التي رتبهم الله بها.

روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: كفانا اللهُ وإيّاكُم كيدَ الظّالمينَ وبغيَ الحاسدينَ وبطشَ الجبّارينَ، أيّها المؤمنونَ لا يفتننَّكُم الطّواغيتُ وأتباعُهم مِن أهلِ الرّغبةِ في الدّنيا.

روي عنه صلى الله علیه وآله في دعائه: (آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلٰهنٰا وإلٰهكم وٰاحدٌ ونحن له مسلمون، آمنا برب موسى وهارون، آمنا برب الملائكة والروح، آمنا بالله وحده لا شريك له، آمنا بمن أنشأ السحاب وخلق العباد والعذاب والعقاب، آمنا بك – سبعا).

المؤمن يعلم أن الحق في التسليم والتصديق بما بعث الله من أنبياء وأوصياء وكتب سماوية هي الحق من عنده، لقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز في سورة البقرة: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.

وأفضل الإيمان وأقصر طريق إلى الله هي ولاية أهل البيت النبوة عليهم السلام، لأنهم هم هداة الحق وبهم يفتح الله وبهم يختم، وبهم يتعلم المؤمنين معالم دينهم وما لهم وما عليهم.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إنّه لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتّىٰ يعلم أنّ ما لآخرنا لأوّلنا.

بشارة العبد المؤمن بولايته وتصديقه وإيمانه بأهل بيت النبوة، ما أورده الثعلبي في تفسيره ونقله عنه الزمخشري في الكشّاف، والقرطبي المالكي في الجامع لأحكام القرآن ، والفخر الرازي في التفسير الكبير.

روي عن النبي صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله‌ وسلم قال: من مات علىٰ حبّ آل محمّد مات شهيداً ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد مات تائباً ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد يزّف إلىٰ الجنّة كما تزف العروس إلىٰ بيت زوجها ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلىٰ الجنّة ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات علىٰ حبّ آل محمّد مات (علىٰ السُنّة والجماعة).

ألا ومن مات علىٰ بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوباً علىٰ عينيه آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات علىٰ بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات علىٰ بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة. 

روي عن زر بن حبيش قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام علىٰ المنبر فسمعته يقول :  والذي فلق الحبّة وبرء النسمة ، أنّه لعهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إليّ أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق.

اذا فالمقياس الإلهي الدقيق لمعرفة حقيقة الإيمان إذن هو حبّ أهل البيت عليهم السلام والتزام طاعتهم ، والتبرّي من أعدائهم، ككفتي ميزان إذا رحجت أحداها أما الإيمان الخالص من ولايتهم وحبهم، وأما كفة مظلمة ببغضهم عليهم السلام، وهي ليس إلا الكفر والنفاق والمروق من الدين.

وروي عنه صلى الله علیه وآله في دعائه: (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا بحق محمد وآله وتجاوز عنا إنك أنت العزيز الجبار).

قال تعالى في محكم كتابه العزيز في سورة النساء: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَهَ تَوَّابًا رَحِيمً﴾.

المؤمنون المتوسلون المتقربين إلى الله عزوجل يسألونه أن يغفر ذنوبهم ويتجاوز عنهم بأحب الخلق إليه محمد وآل محمد، الذين فرض علينا طاعتهم.

روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه عليهما السلام، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله «صلى الله عليه وآله»: من أرادَ التوسّلَ إليَّ، وأن يكونَ لهُ عندي يدٌ أشفعُ لهُ بها يومَ القيامة، فليَصِلْ أهلَ بيتي، ويُدخِلْ السرورَ عليهم.

والمؤمنون راجون أن يستجاب دعاؤهم رافعين أكفهم إلى الله في أيام هذا الشهر الفضيل الأخيرة بما ينطق به أهل الوحي.

روي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ لِي الإمام أَبُو عَبْدِ الله الصادق عليه السلام ابْتِدَاءً مِنْه: يَا مُعَاوِيَةُ، أمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَشَكَا الإِبْطَاءَ عَلَيْه فِي الْجَوَابِ فِي دُعَائِه، فَقَالَ لَه: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الدُّعَاءِ السَّرِيعِ الإِجَابَةِ؟!

فَقَالَ لَه الرَّجُلُ: مَا هُوَ؟

قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأَعْظَمِ، الأَجَلِّ الأَكْرَمِ، الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، النُّورِ الْحَقِّ، الْبُرْهَانِ الْمُبِينِ، وأَتَوَجَّه إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِه، أَسْأَلُكَ بِكَ وبِهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأَنْ تَفْعَلَ بِي ..كذا وكذا..

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *