العرف الخاص

الميرزا الشيخ عباس العصفور
Latest posts by الميرزا الشيخ عباس العصفور (see all)
اضغط هنا لتستمع للمقال

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد إلى يوم الدين.

العرف الخاص

قد يتسالم قوم أو جماعة على أصول عرفية تنبثق من سياقها فرعيات اجتماعية مختلفة وقد يتسالم علماء فن على ناتج من متسالم علمي في أمر قد يصبح موردا يرجعون إليه حال الاختلاف إما على نحو تفسير لواقع تجريبي أو فرضيات مفهومية.

فالأول قد يسمى باسم القوم أو الجماعة كبني فلان أو علان أو عرف أهل المنطقة الفلانية.

والثاني يسمى بحسب أهل الفن كعرف المناطقة والفلاسفة أو الفيزيائيين نظرا لكون هذا القسم يحمل الصفة النسبية للعلوم والفنون حيث تكون أصلا يرجعون إليه حال الشك ومنبعا معرفيا نوعيا له.

فالقسم الأول لا يختلف عن مفاهيم وحدود العرف العام إلا بنسبته إلى قوم معينين وهي أخص منه مع أن الأطر بين العام والخاص تكون متحدة في مفهومها وإنما الاختلاف في جزئيات العناصر المكونة لذلك الإطار الاجتماعي العرفي عموما، واتحاد مفهومها بحسب الماهية في المعنى يجعلهما بنفس السياق على كفتي الميزان الشرعي فيما تتناوله الشريعة السمحاء من عناصر التصرفات العرفية وجزئياتها ولكن العرف الخاص لا يكون حاكما هنا بل محكوما كفرد من المصاديق الخارجية لأن وجوده الجزئي لا يرقى لأن يعتبر على نحو قانوني.

والقسم الثاني من جهة العرف المعرفي فيما يخص العلوم والفنون فهو غير داخل في بحثنا نظرا لكونه قد سمي عرفا تسامحا والحق أنه معرفة وقد علوم صنعتها الخبرة في ذلك الفن عبر تراكمات التجربيات المختلفة.. ولا تتدخل فيه الشريعة إلا مايمكن أن يكون تصرفا في حقوق الغير أو النظم الأخلاقية، كالتلاعب بالجينات وتشويهها أو تناول مواد محرمة وغيرها مما يضر المصلحة العامة أو الفرد نفسه في التصرفات والتجارب في الفنون فيحتم العقل وجوب دفع الضرر والشارع المقدس سيد العقلاء وهو الحاكم .

لذلك لو نظرنا ودققنا في أعراف أهل الفنون لوجدناهم محترفين لها على نحو التوظيف العلمي في الواقع والوقائع العلمية وفرضياتها، أو التوظيف المعاملاتي بين بني البشركأن يتسالم التجار على على أمر ما فيصبح شائعا كبيع الموزون مكيلا حتى هجر الوزن فصار البيع بالمكيال فيصير مقياسا لمعيار شرعي محلل بين الناس ويمضيه الشارع لكونه بلا مانع، فكل ما يحويه التصرف من معنى يخضع للحكم الشرعي العام بالعموم والخصوص وفي كافة أحواله المؤثرة فيما يقتضي التشريع والتنظيم كالطبيعة المعاملاتية في الحرف والمهن تكون خاضعة لأحكام المعاملات كونها قد تناولتها أدلة التشريع والقواعد والأصول التشريعية على عكس الجانب المعرفي والخبرات فيها..

كما أن للعلوم والفنون أعرافها فكذلك للمتشرعة عرف ينبثق من علوم الشريعة من فقه وتفسير وتأويل ورواية ودراية ومما يقع في طريق الاستنباط الفتوائي والوقائي والسلوكي حيث أن النظر فيها لكونها تنبثق من الشريعة الإسلامية وأدلتها الاستنباطية الخاصة التي أمضاها وتسالم عليها علماء الملة..

 

الحمد لله رب العالمين

ميرزا عباس العصفور

النجف الأشرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *