شرح دعاء الليلة الأولى

اضغط هنا لتستمع للمقال

     بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكرمني بك أيها الشهر المبارك! اللهم فقونا على صيامنا وقيامنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم أنت الواحد فلا ولد لك، وأنت الصمد فلا شبه لك، وأنت العزيز فلا يعزك شئ، وأنت الغني، وأنا الفقير، وأنت المولى، وأنا العبد، وأنت الغفور، وأنا المذنب، وأنت الرحيم، وأنا المخطئ، وأنت الخالق، وأنا المخلوق، وأنت الحي، وأنا الميت، أسألك برحمتك أن تغفر لي وترحمني، وتجاوز عني، إنك على كل شئ قدير.  

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

قال الله تعالى في محكم كتابه المبين:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). مع بداية الشهر الكريم هناك أدعية الليالي الفضيلة تحمل في معانيها توجيهات من النبي وأهل بيته عليهم السلام، في الامتثال والتقرب إلى الله عزوجل .

روي عنه صلى الله علیه وآله وسلم في دعائه: الحمد لله الذي أكرمني بك أيها الشهر المبارك!

من الأعمال التي توجب زيادة تقرب العبد إلى الله هي كثرة الحمد لله على ما أنعم عليه، قال تعالى في محكم كتابه العزيز :(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ)، وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه جاءه رجل فقال: أخبرني عن قول الله تعالى الحمدلله رب العالمين ماتفسيره؟ فقال عليه السلام: (الحمد لله) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: (الحمد لله) على ما أنعم به علينا (رب العالمين).

هذه النعمة في بلوغ هذا الشهر الكريم بما فيه من أعمال ترفع العبد وتقربه من المنعم، روي عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قال: قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك شهر فرض الله عليكم صيامه.

وروي عنه صلى الله علیه وآله وسلم في دعائه: اللهم فقونا على صيامنا وقيامنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

حاجة الصائم المؤمن إلى ألطاف الله لاستمراره في الامتثال الواجب في امتداد القوة من الله، وهو: طلب الصائم القائم للوصول إلى الفرح بهذا الشهر الفضيل لما له من آثار وضعية ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ياعلي ثلاث فرحات للمؤمن:لقي الإخوان، والإفطار من صيام، والتهجد من آخر الليل.

وثبات الأقدام هو: 

  • الإخلاص في العبادة ، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ).
  •  ودعوة المؤمنين لإعلان الثبات على عبادة الله وترك عبادة ما سواه، قال تعالى في محكم كتابه العزيز:( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ).

وروي عنه صلى الله علیه وآله في دعائه: اللهم أنت الواحد فلا ولد لك، وأنت الصمد فلا شبه لك. 

معنى أحدية الله ووحدانيته التي لطالما بينتها الرسل الكرام، وحثت على الالتزام بالتوحيد لله، والنهي عن الشرك بالله بأي شريك أو ولد، وقد صرح القرآن الكريم بهذا حيث يقول في سورة المائدة:(لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)، وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال:  إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل، و وجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فبهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، وجل ربنا عن ذلك وتعالى . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عزوجل أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم  كذلك ربنا عز وجل.

وروي عن صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه: وأنت العزيز فلا يعزك شئ، وأنت الغني، وأنا الفقير، وأنت المولى، وأنا العبد، وأنت الغفور، وأنا المذنب، وأنت الرحيم، وأنا المخطئ، وأنت الخالق، وأنا المخلوق، وأنت الحي، وأنا الميت.

بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها الصفات الثبوتية ونفى الصفات السلبية عنه جل جلاله مقارنا بينهما ليوضح لنا طرق الدعاء بصفات الله ليصل العبد الى مبتغاه، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ).

وروي عنه صلى الله علیه وآله وسلم في دعائه:أسألك برحمتك أن تغفر لي وترحمني، وتجاوز عني، إنك على كل شئ قدير. 

أخذ النبي يتذلل في مخاطبة الله مبين علو الله في ذاته الإلهية على ذات النبي صلى الله عليه وآله الشخصية في الصفات وغيرها، وذلك ليعلمنا طرق التذلل بأن الربوبية لله وحده، كي لا يشرك أحد في بتأليهه في المستقبل كما حصل مع الأنبياء الآخرين. 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *